النووي
275
المجموع
فعليه غرمه لمالكه إذا وجده ، وبه قال أبو حنيفة . وقال مالك وداود : هو غير مضمون عليه ويأكله إباحة ولا غرم عليه في استهلاكه استدلالا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( هي لك أو لأخيك أو للذئب ) ومعلوم أن ما استهلكه الذئب هدر لا يضمن ، وإنما أراد بيان حكم الآخذ في سقوط الضمان ، ولان ما استباح أخذه من غير ضرورة إذا لم يلزمه تعريفه لم يلزمه غرمه كالدراهم ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه ) ولأنها لقطة يلزمه ردها مع بقائها ، فوجب أن يلزمه غرمها عند استهلاكها قياسا على اللقطة في الأموال ، ولأنها ضالة فوجب أن تضمن بالاستهلاك كالإبل . فأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم ( هي لك أو لأخيك أو للذئب ) فهو أنه نبه بذلك على إباحة الاخذ وجواز الاكل دون الغرم . وأما الركاز فإنه لا يلزم رده فلذلك سقط غرمه ، وليس كذلك الشاة ، لان ردها واجب فصار غرمها واجبا . فإذا ثبت جواز أخذ الشاة وما لا يدلع عن نفسه وإباحة أكله ووجوب غرمه فكذلك صغار الإبل والبقر ، لأنها لا تمنع عن أنفسها كالغنم ثم لا يخلو حال واجد الشاة وما في معناها من أربعة أحوال ( أحدها ) أن يأكلها فيلزمه غرم قيمتها قبل الذبح عند الاخذ في استهلاكها ويكون ذلك مباحا لا يأثم به وان غرم ( والحال الثانية ) أن يتملكها ليستبقيها حية لدر أو نسل فذلك له ، لأنه لما استباح تملكها مع استهلاكها فأولى أن يستبيح تملكها مع استبقائها ثم في صحة ضمانها وجهان كالعارية مخرجا . وفى الاختلاف قولين في ضمان الصداق ، أحدهما أنه ضامن لقيمها أكثر ما كانت من حين وقت التملك إلى وقت التلف ، فإن جاء صاحبها وهي باقية وقد أخذ الواجد درهما ونشلها كان الدر والنسل للواجد لحدوثه على ملكه ، وللمالك أن يرجع بها دون قيمتها ، فإن بذلك له الواجد قيمتها لم يجبر على أخذها مع بقاء عينها إلا أن يتراضيا على ذلك فيجوز ، فلو كانت